مجد الدين ابن الأثير

18

النهاية في غريب الحديث والأثر

* وفى حديث بناء مسجد المدينة ( كان فيه نخل وقبور المشركين وخرب ، فأمر بالخرب فسويت ) الخرب : يجوز أن يكون بكسر الخاء وفتح الراء جمع خربة ، كنقمة ونقم ، ويجوز أن تكون جمع خربة - بكسر الخاء وسكون الراء على التخفيف - كنعمة ونعم ، ويجوز أن يكون الخرب بفتح الخاء وكسر الراء كنبقة ونبق ، وكلمة وكلم . وقد روى بالحاء المهملة والثاء المثلثة ، يريد به الموضع المحروث للزراعة . ( ه‍ ) وفيه ( أنه سأله رجل عن إتيان النساء في أدبارهن ، فقال : في أي الخربتين ، أو في أي الخرزتين ، أو في أي الخصفتين ) يعنى في أي الثقبين . والثلاثة بمعنى واحد ، وكلها قد رويت . * ومنه حديث على ( كأني بحبشي مخرب على هذه الكعبة ) يريد مثقوب الاذن . يقال مخرب ومخرم . ( ه‍ ) وفى حديث المغيرة ( كأنه أمة مخربة ) أي مثقوبة الاذن . وتلك الثقبة هي الخربة . ( ه‍ س ) في حديث ابن عمر ( في الذي يقلد بدنته ويبخل بالنعل ، قال : يقلدها خرابة ) يروى بتخفيف الراء وتشديدها ، يريد عروة المزادة . قال أبو عبيد : المعروف في كلام العرب أن عروة المزادة خربة ، سميت بها لاستدارتها ، وكل ثقب مستدير خربة . ( ه‍ س ) وفى حديث عبد الله ( ولا سترت الخربة ) يعنى العورة . يقال ما فيه خربة : أي عيب . * وفى حديث سليمان عليه السلام ( كان ينبت في مصلاه كل يوم شجرة ، فيسألها ما أنت ؟ فتقول : أنا شجرة كذا أنبت في أرض كذا ، أنا دواء من داء كذا ، فيأمر بها فتقطع ، ثم تصر ويكتب على الصرة اسمها ودواؤها ، فلما كان في آخر ذلك نبتت الينبوتة ، فقال : ما أنت ؟ فقالت أنا الخروبة وسكتت ، فقال : الآن أعلم أن الله قد أذن في خراب هذا المسجد وذهاب هذا الملك ) . فلم يلبث أن مات .